المحقق البحراني

359

الحدائق الناضرة

عشرة رضعة " على الرضعات الكاملة ، إلا أنه أيضا يحتمل الحمل على المسمى ( 1 ) فيكون دليلا للثاني أيضا ، والمسألة لذلك لا تخلو من شوب التوقف والاشكال . وظاهره في المسالك الميل إلى الثاني ، قال السيد السند في شرح النافع : وكما يقدح الفصل بالرضعة في توالي العدد المعتبر كذا يقدح في رضاع اليوم والليلة ، بل يقدح تناول المأكول والمشروب أيضا بخلاف العدد ، وأما التقدير بالأثر فالمعتبر حصوله كيف كان . إنتهى ، وهو جيد ، والله العالم . ( ثالثها ) في الارتضاع من الثدي ، والمشهور بين الأصحاب اعتباره ، وأنه لو وجر في حلقه أو وصل إلى جوفه بحقنة ونحوها أو جعل جبنا فأكله لم ينشر حرمة ، وقال ابن الجنيد : إن كلما ملأ بطن الصبي بالمص أو الوجور محرم للنكاح وقد تقدمت عبارته المشتملة على هذا الكلام . ورده الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأن المفهوم من الرضاع المستفاد من الكتاب والسنة هو ما كان من الثدي ، فيقال لمن التقم الثدي ومص اللبن منه إنه ارتضع ، ولا يقال لمن شربه من إناء أو وجر في حلقه إنه ارتضع ، وهذا أمر شايع ذايع بين الناس ، فإنهم لشربهم الألبان من الأواني لا يقال : إنهم ارتضعوا من البهائم وحينئذ فلا يدخل تحت إطلاق الرضاع المذكور في الآيات والأخبار . ويؤيده ما رواه في الكافي عن الحلبي ( 2 ) في الصحيح أو الحسن عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين إن امرأتي حلبت من لبنها في مكوك ( 3 ) فأسقته جاريتي فقال : أوجع امرأتك وعليك بجاريتك " .

--> ( 1 ) وهو تحقق الانقطاع وعدم التوالي بأقل من رضعة ، ونقل عن ظاهر عبارة المبسوط وعبارة الشرايع . ( منه - قدس سره - ) . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 445 ح 5 ، الوسائل ج 14 ص 298 ح 1 . ( 3 ) المكوك : كتنور - طاس يشرب منه .